محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

25

الإنجاد في أبواب الجهاد

بالقتال من قوله - تعالى - : { وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً } [ التوبة : 36 ] ، وقوله - تعالى - : { انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً } [ التوبة : 41 ] ، و { إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ } [ التوبة : 39 ] ، و { مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلاَ يَرْغبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ } [ التوبة : 120 ] ؛ فقيل : كان فرض الجهاد في أول الأمر على جميع المسلمين كافة ؛ إلا من عَذَرَه الله - تعالى - ، ثم نسخ ذلك بالكفاية ، قال الله - تعالى - : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ } [ التوبة : 122 ] ، رُوي ذلك عن ابن عباس ؛ خرَّجه عنه أبو داود ( 1 ) .

--> ( 1 ) في « سننه » في كتاب الجهاد ( باب في نسخ نَفير العامَّة بالخاصة ) ( رقم 2505 ) ، ومن طريقه ابن الجوزي في « نواسخ القرآن » ( ص 175 ) من حديث عكرمة ، عن ابن عباس . وقال شيخنا الألباني - رحمه الله - في « صحيح سنن أبي داود » : « حسن » . وأخرجه أبو عبيد في « الناسخ والمنسوخ » ( ص 205 / رقم 385 ) - ومن طريقه ابن المنذر في « التفسير » ( 2 / 785 - 786 ) ( رقم 1985 ) من حديث عطاء الخراساني ، عن ابن عباس . وفيه زيادة أن ابن عباس قال : تنفر طائفة وتمكث طائفة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال : فالماكثون : هم الذين يتفقهون في الدين وينذرون إخوانهم إذا رجعوا إليهم من الغزو بما نزل من قضاء الله وكتابه وحدوده . اه - . وروى نحوه ابن أبي حاتم في « التفسير » ( 3 / 998 ) ( رقم 5582 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 9 / 47 ) في كتاب السير ( باب النفير وما يستدل على أن الجهاد فرض على الكفاية ) . فمذهب ابن عباس ومقصده في النسخ فيما إذا خرجت سرية للجهاد ، ولكن إذا احتيج للمسلمين : لم يسع أحداً التخلف عن الجهاد . وما ذهب إليه المصنف من عدم النسخ هو الصواب ، وهو مذهب جمهور العلماء . قال أبو جعفر النحاس في « الناسخ والمنسوخ » ( ص 209 ) في قوله تعالى : { مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ } [ التوبة : 120 ] قال : مذهب ابن زيد أنه نسخها { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً } [ التوبة : 122 ] ، ومذهب غيره أنه ليس ها هنا ناسخ ولا منسوخ ، وأن الآية الأولى توجب إذا نفر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو احتيج إلى المسلمين واستنفروا : لم يَسع أحداً التخلف ، وإذا بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية تخلَّفت طائفة ، وهذا مذهب ابن عباس والضحّاك وقتادة . اه - . كلامه . ومذهب ابن زيد ذكره ابن العربي المالكي في « الناسخ والمنسوخ » ( ص 263 ) ، وابن أبي زيد القيرواني في « النوادر والزيادات » ( 3 / 18 ) . وذهب إلى النسخ - أيضاً - : الإمام المازري كما في « الذخيرة » ( 3 / 385 ) ، والنحاس في « معاني القرآن » ( 1058 ) ، وغيرهم . =